الشيخ داود الأنطاكي
118
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
الثالث : في تفصيل مدد التكوين في الأطوار السبعة السابقة . قد وقع في ذلك اختلاف كثير من الحكماء ، وكلام صاحب الشرع عليه أفضل الصلاة والسلام ، ومن اعتبر الطواريء وحرر الموجبات والموانع ، وتغير الموضوع والمحمول رأي الخلاف ساقطاً والامر واحداً ، وذلك أن القاعدة : أن الحرارة أسرع فعلا من البرودة ، والرطوبة أطوع من اليبس . فالمني اما أن يكون بين شخصين بينهما الصبوة والنمو ، ولا شك حينئذ في سرعة تخلق الصورة . ثم من القواعد : أن الذكورة من حيث هي أحر من الأنوثة فإن اضفتها إلى تلك أسرعت السرعة أيضاً ، ثم إن كان المني كائناً على نحو الفراريج والسكر ، وأضيف هذا إلى ما مر ، اشتدت السرعة أيضاً لذلك . ومتى كان ذلك كله في زمن الربيع وفي بلد جنوبي تضاعف الحال في قوة السرعة . فإذا عرفت هذه الأمور وما توجبه : عرفت أن لضدها الكلي البطء الكلي ولما ينقص بحسبه ، وفي الشباب والذكورة وغذاء نحو العسل . وزمن الصيف والبلد الشرقي له غاية اليبس وبالعكس جزئياً وكلياً . وأن الصبي إن نكح مثله له حكم غير حكم المختلفين فإذا أحكمت ذلك ، فلنقرر حكم المدة المذكورة في معتدل في كل ما ذكر . فنقول : إذا وقع مني معتدل في مطلق الاحكام في رحم ، بدأ في التغير من أول درجة فيغلي ويخرج منه زبد يستقر في وسطه في اليوم الثالث ، ثم نقطة في أعلاه في الرابع ، ثم أخرى في السادس عن يمين الوسط ، فالأول القلب ، والثاني الدماغ ، والثالث الكبد . وهذه الأيام يسمى المني فيها « رغوة » ثم ترسم خطوط العروق يوم العاشر ، وحينئذ يتغير إلى الحمرة حتى يكون علقة في الخامس عشر ، وقد نفذت الدموية في جوانبه ما خلا أغشية في الخارج . قيل : إنها من مني الإناث خاصة . ثم تأخذ في التصلب حتى تكمل في السابع والعشرين مضغة صلبة بالنسبة إلى ما قبلها ، ثم في الثامن والعشرين ينفصل الدماغ عن المنكبين وتتميز الأعضاء شيئاً فشيئاً حتى تتم